السيد الخميني

414

كتاب البيع

يراد منه الكلّي مقابل الجزئيّ ، وقد يراد منه نفس الكسر بلا لحاظ تعيّنه ، فإذا لوحظ نصف البيت الموجود في الخارج ، ولم يرد منه النصف المعيّن ، كالنصف الشرقيّ ، أو الغربيّ مثلاً ، ووقع البيع عليه ، يكون حكمه العرفيّ الاشتراك والإشاعة . والبيت وإن لم يكن مشتملاً على النصف وغيره من الكسور عقلاً ، لكن البائع إذا أراد جعله مورد النقل ، يعتبر ويفرض نصفه بلا قيد فرضاً واقعيّاً ، كالملكيّة التي هي من الاعتبارات ، لكنّها من الأوصاف الخارجيّة في الاعتبار ، ويكون وعاء المعتبر في الخارج ; بمعنى أنّ العرف اعتبر الملكيّة في الخارج ، ويحمل على العين الخارجيّة « أنّها ملك » بالحمل الشائع من غير تجوّز ، فالاعتبار وعاؤه العقل ، والمعتبر في الخارج . والنصف بالمعنى المتقدّم - أي النصف بلا تعيّن - ليس موجوداً خارجيّاً ، لكنّ العرف يفرضه في الخارج بلا تعيّن ، لا أقول : إنّ النصف يكون موجوداً اعتباريّاً ; فإنّه واضح المنع ، بل أقول : إنّ النصف اعتبر بلا تعيّن ، أو لم يعتبر فيه التعيّن ، ولازمه العقلائيّ الاشتراك والإشاعة . وإن شئت قلت : إنّ العرف يرى أنّ النصف - بلا عنوان وتعيّن - موجود في الجسم ، وإن كان حكم العقل على خلافه ، كما قد يقال : « إنّ الخط الذي هو عشرون ذراعاً ، فيه عشر ذراع » مع أنّ الخطّ عقلاً متّصل واحد ، ولا يكون العشر موجوداً فيه بالفعل ، أو يقال : إنّ أهل العرف يلاحظون الكسر المشاع في العين فيبيعونه . وكيف كان : لا إشكال في صحّة بيع الكسر ، ولا في كونه مشتركاً بين البائع والمشتري ومشاعاً .